أخبــارنبض الساعةنبض خاص

من المخا إلى شبوة.. خريطة التصعيد تتغير في اليمن

دخلت جبهات القتال في اليمن مرحلة جديدة من التصعيد، مع تجدد الهجمات بين القوات الحكومية وجماعة الحوثيين في عدد من المناطق، وسط مؤشرات على عودة العمليات العسكرية إلى وتيرة أعلى بعد فترة من الهدوء النسبي.

وشنت جماعة الحوثيين، فجر الأربعاء، هجمات بطائرات مسيّرة على مواقع في مدينة المخا الساحلية بمحافظة تعز، بالتزامن مع هجمات أخرى استهدفت مواقع في مديرية بيحان بمحافظة شبوة جنوب شرقي البلاد.

هجمات على المخا

وقالت مصادر عسكرية إن طائرات مسيّرة استهدفت مناطق متفرقة في المخا المطلة على البحر الأحمر، فيما تصدت الدفاعات الجوية التابعة لقوات المقاومة الوطنية للهجمات.

وأشارت المصادر إلى إسقاط إحدى المسيّرات في الجهة الغربية من المدينة، بينما سقطت طائرات أخرى في مناطق متفرقة، من دون تسجيل خسائر بشرية وفق المعلومات المتاحة.

وفي المقابل، نفذت قوات المقاومة الوطنية قصفاً مدفعياً على مواقع للحوثيين في جبهة البرح التابعة لمديرية مقبنة غربي تعز.

وتركز القصف على مواقع وآليات وتحصينات عسكرية، وسط تصاعد أعمدة الدخان والنيران من المناطق المستهدفة.

تصعيد في شبوة

وفي محافظة شبوة، شهدت مديرية بيحان ثلاثة انفجارات قوية ناتجة عن هجمات بطائرات مسيّرة، بالتزامن مع قصف مدفعي طال مناطق تنتشر فيها قوات دفاع شبوة.

وقالت مصادر محلية إن المسيّرات استهدفت مواقع متقاربة في جبهة القويم بوادي خر، فيما طال القصف المدفعي مناطق مأهولة ومزارع في منطقة الصعديات، ما تسبب بأضرار مادية.

وجاء التصعيد بعد محاولة تسلل نفذها الحوثيون في مديرية مرخة العليا، وفق مصادر محلية، قبل أن تتمكن قوات دفاع شبوة من التصدي لها، وسط حديث عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف المهاجمين.

لماذا تتصاعد المواجهات الآن؟

تأتي هذه التطورات في ظل استمرار الانقسام العسكري والسياسي في اليمن، رغم الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى تثبيت التهدئة وفتح مسار سياسي ينهي سنوات الحرب.

وتكتسب المخا أهمية خاصة بسبب موقعها على الساحل الغربي لليمن وقربها من خطوط الملاحة في البحر الأحمر، بينما تمثل شبوة منطقة استراتيجية نظراً إلى موقعها وارتباطها بطرق ومناطق غنية بالطاقة.

ويشير تجدد الهجمات على أكثر من جبهة إلى أن الهدوء الذي شهدته مناطق واسعة من اليمن خلال الفترة الماضية لا يزال هشاً، وأن أي تصعيد محلي يمكن أن يتوسع سريعاً إلى مواجهات أوسع.

خلفية الحرب اليمنية

اندلعت الحرب اليمنية بصورتها الحالية بعد سيطرة الحوثيين على صنعاء في عام 2014، قبل أن يتدخل تحالف تقوده السعودية عسكرياً في العام التالي دعماً للحكومة المعترف بها دولياً.

وخلال السنوات التالية، تحولت البلاد إلى ساحة صراع متعدد الأطراف، مع انقسام مناطق النفوذ بين الحوثيين والقوات الحكومية وتشكيلات محلية مختلفة.

وشهد الصراع تحولاً نسبياً منذ الهدنة التي دخلت حيز التنفيذ في نيسان 2022، والتي أسهمت في خفض حدة القتال على نطاق واسع، رغم انتهاء مدتها الرسمية لاحقاً من دون تجددها بصيغة اتفاق شامل.

وفي الوقت نفسه، أدت هجمات الحوثيين على الملاحة في البحر الأحمر خلال السنوات الماضية إلى توسيع نطاق التوتر اليمني، وربطت الجماعة عملياتها بالمواجهة الإقليمية المرتبطة بالحرب في غزة، بينما نفذت الولايات المتحدة وبريطانيا ضربات على مواقع للحوثيين في اليمن.

ويعيد التصعيد الأخير في المخا وشبوة الأنظار إلى الجبهات البرية، وسط تساؤلات حول ما إذا كانت الهجمات الحالية ستبقى ضمن نطاقها المحلي أم تتحول إلى موجة أوسع من العمليات العسكرية في اليمن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى